السيد محمدمهدي بحر العلوم

35

الفوائد الرجالية

نساء وأطفالا كثيرة ، وأخاف إن قتلته فيها أن تقطع قلوبهم من الخوف فغضب مسلم من قوله ورمى السيف من يده ، ولم يخرج حتى خرج ابن زياد ، فجعل شريك يلومه على عدم انتهاز الفرصة ، ويلوم هانيا على منعه إياه ويقول لمسلم : إن الله قد سهل لك قتل هذا الفاجر بأهون سعي وقد فاتك ذلك وما أظن أن يعود لك مثله . وتوفي شريك بعد ثلاثة أيام وصلى عليه ابن زياد - لعنه الله - " ( 1 ) . وقد روي في قصة هاني وامتناع مسلم من قتل ابن زياد غير ذلك : قال الشيخ جعفر بن محمد بن نما في كتاب ( مشير الأحزان ) : " إن عبيد الله بن زياد لعنه الله لما خرج من دار هاني جاء مسلم والسيف في يده ، فقال له شريك : ما منعك من الامر ؟ قال : هممت بالخروج ، فتعلقت بي امرأة وقالت : نشدتك الله إن قتلت ابن زياد في دارنا ، وبكت في وجهي ، فرميت السيف وجلست ، قال هاني : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها والذي فرت منه وقعت فيه " ( 2 ) . وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه المعروف بكتاب ( الإمامة والسياسة ) " إن مسلم بن عقيل - رحمه الله - بايعه أكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة فنهضوا يريدون عبيد الله بن زياد فجعلوا كلما أشرفوا على زقاق انسل منهم أناس حتى بقي مسلم في شرذمة قليلة ، فجعل الناس يرمونه بالآجر من

--> ( 1 ) راجع : روضة الصفا للسيد مير محمد ابن السيد برهان الدين خواندشاه الشهير بمير خواند المتوفى ثاني ذي القعدة سنة 903 عن ( 66 ) سنة ( ج 3 ص 121 ) طبع طهران سنة 1379 ه‍ ، وراجع أيضا : حبيب السير ( المجلد 2 ص 42 ) طبع طهران سنة 1333 شمسي والكتابان باللغة الفارسية . ( 2 ) راجع مثير الأحزان ( ص 14 ) طبع إيران ، و ( ص 21 ) طبع النجف الأشرف سنة 1369 ه‍ .